الخميس، 16 مايو 2013

معركة الجذعان مع إبن رشيد الشمري


معركة الجذعان مع إبن رشيد الشمري


بسم الله الرحمن الرحيم
في صبيحة ذات يوم ذاع صيت خبر بين الروقه من عتيبه بإن إبن ربيعان سوف يرحل إلى شمال نجد وكان هذا في فصل الصيف بحثاً عن الربيع والفياض ومازاد الأمر عجباً هو إن إبن رشيد ذاع صيته ايضاً إنه يريد ان يغزو هذا العام شمالاً .
والمتعارف عليه هو عندما يقول إبن رشيد اريد الغزو شمالاً ذالك يعني إنه سوف يغزو جنوباً والعكس صحيح كما هو متعارف عند ابناء الباديه .

لم يبالوا الروقه من عتيبه وكاعادتهم بما قاله إبن رشيد لذالك قرروا الذهاب صيفاً شمالاً ضاربين بعرض الحائط ماقاله إبن رشيد متوجهين إلى شمال نجد في ديار تحت حكم إبن رشيد او خاضعه لسيطرته .

وهنا قرر بعض من ابناء قبيلةالجذعان الذين تأخروا في الرحيل مع ابنا عمومتهم ان يشدوا الرحال شمالاً لكي يلتقوا مع ابنا عمومتهم الروقه المتوجهين شمالاً بقيادة إبن ربيعان ، وذكر التاريخ والرواة إنهم خمس بيوت وهناك من قال عشرة ولكن الرواة ذكروا منهم : الفارس عيد بن شبنه الجذع والفارس هليل بن نايض الجذع والفارس مشيلح الجذع والفارس حمدان بن كهف الجذع والفارس رحيّم الجذع ...وتذكر إنهم جميعاً فرسان عزيزي القارئ...
وذكروا بعض الرواة إن هؤلاء من رحلوا باحثين عن الرزق والفياض والخير في شمال نجد ، وكانوا يملكون حلالاً كثيراً لذلك ارادوا الذهاب شمالاً للرزق .

عزموا هؤلاء الرجال بالرحيل وعرفو جميعاً بالفروسيه والقوة والدهاء ولكن هذا الأمر أثار حفيظة إبن رشيد الذي أرسل لهم جيشاً يقوده أحد القاده المعروفين وهو(السندي )بالإضافه إلى خمسين فارس من شمر اصحاب الجوخة الحمراء يتقدمون صفوف الجيش ومن غير هذا وذاك هناك جيش من الجمال ومردوفةً وايضاً المشاه... والسبب في هذا لإن إبن رشيد يريد ان يسلط هذا الجيش على الروقه بقيادة إبن ربيعان لكي يلقنهم درسا ً

تخيل هذا الجبيش الكبير يواجه عشرة فرسان من قبيلة الجذاعان رحلوا مع عائلاتهم بحثاً عن الرزق وعن ابناء قبيلتهم يواجهون هذا الجيش الذي ارسل إلى الروقه كافه وعددهم لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحده ، هؤلاء الفرسان الذين تربوا على الفروسيه والكرامه والعزه والمهابه كأبناء قبيلة عتيبه كتب لهم القدر ان يقفوا صفاً واحداً أمام جيش إبن رشيد الذي كان يريد ان يلقن إبن ربيعان درساً لن ينساه...

عندما شاهدوا هؤلاء الرجال الفرسان" الجذعان" الجموع المقبله عليهم ظنوا في بداية الأمر إنهم الروقه ابناء عمومتهم فأسرعوا للإلتحاق بهم وكان ذلك في الصباح الباكر في شمال نجد في أراضي إبن رشيد وكذلك جيش إبن رشيد ظنوا ان هؤلاء هم الروقه من عتيبه لإن كما ذكر الرواة إن حلالهم كان كثيراً ، وتفاجأ الفرسان عندما تراجع الجمع الغفير وأقبل فارساً يطوي جواده ويقترب لهم فقال لهم: استعدوا " راح نصبحكم" وهذا النذير المتعارف عليه عند أهل الجزيرة العربيه فسأل الفارس حمدان بن كهف الجذع " من انتم" فقال جيش إبن رشيد فكانت لهجته تشير إلى إنه من قبيلة قحطان العربية الأصيلة فرد الفارس حمدان بن كهف الجذع ومن هو قائدكم فرد النذير (السندي) ومعنا بدو الجزيرة العربية وحضر القصيم وكما هو معروف عزيزي القارئ إن إبن رشيد في غزواته لاتكون من شمر فقط لإنه الحاكم فغالبية ابناء الجزيرة والحضر تغزوا معه كونه حاكم ويبحثون عن الكسب ، وهنا قال: " النذير من انتم" فرد حمدان الجذع : سلم على (السندي) ولا يرد النقا إلا النقي وحنا عيال عســـاف من الروقه اللي تدورونهم ، وهنا ابتعد النذير ليخبر (السندي) بما رأى وشاهد ولكي تبدأ المعركه الطاحنه التى سطرها التاريخ واصبحت بين فئتين غير متكافئتين..

بدأ الجيش يستعد للمعركه وبقيادة (السندي) وبدأ الجذعان بالإستعداد للمعركه الغير متكافئة ولكن شاهدوا مدى فروسية هؤلاء الجذعان وشجاعتهم وصبرهم على شدة المعركه وتخطيطهم العسكري في مواجهة جيش دوله كامله مجحفل بالعتاد او أشبه بالمغول الذين انقضوا على دار الخلافه في بغداد ولم يخشوا لومة لائم إنها معركه لا يستهان بها .

هنا بدأ تحرك الفرسان الجذعان وقامو بعقل الإبل على شكل دائره و وضعو بها النساء والأطفال وقامو بوضع دائره اخرى من الإبل وعقلوها فكانوا هم من بداخلها أما الجيش العدو فلتف خلف الجبال لكي يأتوهم من الخلف ولكنهم إنتبهو لهم وبدأت المعركه بإطلاق النار بين الجانبين وكان جيش بن رشيد يظن إنه من اول الحرب سوف يكسر الجذعان الذين أخذوا مواقع دفاعيه ولكن صعقوا عندما بدأت الجوله الأولى وهي الغاره الأولى سقط لا يقل عن عشرين فارس من الذين يلبسون الجوخه الحمراء ، وهنا أمر (السندي) بإعادة المحاوله وفعلاً بدأت الغاره الثانيه ولكن باءت بالفشل وسقط المئات من هذه الجيوش وذكروا الرواة إن المشاة في هذه الحمله من جيش إبن رشيد إنسحبوا واعلنو خيبتهم لإنهم فشلوا في الوصول إلى حلال الفرسان او هزيمتهم وعندما دخل الظهر وقف القتال وقاموا الفرسان بالراحه وهي تعتبر بإستراحه المقاتل وللتفقد ماخلفته هذه الجولات والصولات بين جيش إبن رشيد وفرسان الجذعان وبعد صلاة الظهر بدأت الغاره التى راهن عليها (السندي) ان تكون الفاصله بينه وبينهم ولكن ذهل من قوة الفرسان وصرامتهم عندما وقفوا سداً منيعاً من وصول جيشه الكبير الذي لا يقف بوجهه احد ومجهز لحرب الروقه كافه يقف أمام فرسان الجذعان العشرة أو اقل ..وذهل ايضاً عندما وجد فرسان جيشه قتلوا في هذه المعركه .

وكما يقولون بإن الحرب خدعه إنسحب (السندي) وجيشه خلف الجبال الشاهقه ووضع عليها احد فرسانه " رقيبة " ينتظر من هؤلاء الفرسان ان يفكوا عقال الإبل ويعودا إلى موطنهم الأصلي وينقض عليهم ، وللأسف كانت خطه حربيه محكمه من قبل قائد جيش محنك داهيه مارس القتال شمال الجزيرة العربية وجنوبها .

وعندما نسلط الضوء على فرسان الجذعان نجدهم متمسكين بالقوة والشجاعة وهي عادة ابناء الروقه في مثل هذه المواقف وهنا اقترحوا بالتراجع لإن العدو إنسحب ولا تنسى عزيزي القارئ بإن الفرسان ليسو لوحدهم بل معهم اطفالهم ونسائهم والجيش الذي أغار عليهم لايرحم احداً ضارباً بالحائط كل التقاليد والعادات والأنسانيه .
وهنا قرروا ان يفكوا حبال الإبل وان يتوكلوا على الله وان يرحلوا بعد إنسحاب العدو وكانت بعد صلاة العصر كما ذكروا الرواة ولكن ما ان فكوا حبال الإبل التى كانت رابظه إلا وهجوم كاسح من جيش إبن رشيد اشبه بالذئاب الجائعه التى تريد الإنتقام بعد مقتل فرسانها.

فتقسموا فرسان الجذعان إلى فئتين فئه تحمي النساء والأطفال والفئه الأخرى تقاتل الجيش الكبير وتدافع عن الحلال وذالك بعد ان عجزوا من ربط الإبل مره اخرى لإنها خافت بعد سماعها صوت البنادق وبعد ان شاهدت مقتل بعض الرجال امام اعينها ..

المعركه الفاصله بدأت "وإمّا ان تعيش عزيزاً وإمّا ان تموت بكرامه " وهذا هو شعار الفرسان والدليل على ما أقوله عندما إلتقى وجهاً لوجه قائد جيش إبن رشيد (السندي) والفارس حمدان بن كهف الجذع في ساحة المعركه وهو" بواردي" يرمي فرسان جيش إبن رشيد قال( السندي) له : "مالك من رميك فرج " أي إن المعركه محسومه لصالحنا وإنكم خسرتوا المعركه فاستسلموا افضل لكم ، فرد الفارس حمدان بن كهف الحذع " إما تعيّبك وإلا تغيّبك" فسلط عليه البندقيه و(اسمها الجاهله) فرماه وإذا بساقه مفصوله عن جسده فسقط من على فرسه فتهافت الجيش لإنقاذه وسحبه من ساحة المعركه وهنا إنسحب جيش إبن رشيد من المعركه بعد سقوط قائدهم مغشياً بدمائه متأرجحاً من على فرسه محاولين إنقاذ مايمكن إنقاذه من هذه المعركه التى خلفت لهم خسائر كثيره ولم يستفيدوا منها بشي .
وذكر بعض الرواة إن المعركه الفاصله استخدم فيها حدب السيوف ولم تسفر هذه المعركه إلا على إصابات ولم يقتل من فرسان الجذعان اياً منهم وكانت خسائر جيش إبن رشيد كثيره ولا تعد ولا تحصى وذكروا الرواة إن إبن رشيد بعد ان سمع إن المعركه بين فئه من الجذعان (قال.. ثلاثه من الجذعان ماتوخذ إبلهم )وهذا ما واجهه جيشه بأكمله أمام فرسان الجذعان الذين ذكروهم الرواة بأنهم خمسة بيوت .

وبعد عودة الفرسان قال حمدان قصيده طويله في هذه المعركه يناشد بها ولد عمة مريزيق قصيده لم استطع ان اسجل منها إلا هذه الأبيات التى تأرخ المعركه التى دارت بينهم وبين جيش إبن رشيد ::


والله يا لو لا يامريـزيق ماقـيـل
واتشوف ماجابنا الفلك واستدارا

لاطيح طيحةً واحدن طاح ماشيل
من فاحس بالكبد هاك النهارا

اقصى العروق إليا خشوم السحاليل
جنّا ازرفات وفوقهنا حَمارا

ماكن قشع أعوادنا في هل الخيل
ومن غيرهن امسبيلين العمارا

لكن دمونا كما دمت السيل
سيل المضيق اللى يدم الزبارا

ردوا علينا عقب ماهم مجافيل
جونـا وجيـنا فوق قب المـــهارا

ودرنا على شمر بحدب المصاقيل
نذبح من الجوخ الحمر وإنتبارا

تنشد السندي حياته بعد ويل
راحـت عظامـه مثل نثر الدمارا
وذكر الرواة بيت أيضاً وهو :

ليتك تحلا يا اريش العين بالخيل
بضرب السيوف اللى تقف العمارا


وذكرو الرواة إن بعد سنوات طويله سألوا بعض مرتادي ديوان إبن رشيد (السندي) وقالوا له ماذا حدث لساقك لإنه كان يستعمل بدلاً منها خشب بعد ان قطعت بالمعركه( ويقول السندي هذي من الجذعان يا بعد حيي) ...

والبيت الذي يقول جن ازرفات وفوقهنّا حمارا هنا يقصد بفتح حرف الحاء أي اللون الأحمر وهو لبس الفرسان وهي الجوخه الحمراء...

هذه معركه حدثت بين بعض فرسان الجذعان وجيش إبن رشيد وهناك معارك اخرى حدثت لقبائل الروقه عامه سوف نتطرق لها مدعمه بالقصائد لإثبات الحقيقه التى لابد ان تبقى على سطح الارض....